السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة الإمام

اعتراف أحمد أمين بحؤول عمر دون كتابة رسول الله في مرضه أحْمَدُ أمِينٌ يَعْتَرِفُ في أيّامِهِ الأخِيرَةِ هاجم أحمد أمين في كتاب « فجر الإسلام » ، و « ضُحى الإسلام » الإماميّة هجوماً عنيفاً ، وردّ عليه يومذاك علماؤهم ردّاً منطقيّاً ، وأثبتوا بشهادة التأريخ وكتبهم العقائديّة أنّه أحلّ العاطفة محلّ العقل ، والتعصّب محلّ العدل ، والخيال محلّ الواقع . ومن الذين تصدّوا للردّ عليه المرحوم كاشف الغطاء في كتاب « أصل الشيعة وأصولها » . وبعد مضي عشرين عاماً ، أو أكثر على مهاجمته تلك أصيب بنظره ، وعجز عن القراءة والكتابة ، وفي أيّامه الأخيرة - سنة 1952 م - استعان بغيره ، وأملى عليه كتاباً أسماه « يوم الإسلام » اعترف فيه من حيث لا يحسّ ولا يشعر بما كان قد أنكره على الإماميّة ، من ذلك : استنكاره مبدأ النصّ على خليفة الرسول ، وزعمه بأنّه بدعة استوردها الشيعة من الخارج ، وأنّ النبيّ أقرّ مبدأ الشورى والانتخاب . ثمّ ناقض نفسه ، وردّ عليها بنفسه ، حيث اعْتَرَفَ في كتاب « يوم الإسلام » بِأنَّ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أرادَ أنْ يَكْتُبَ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ كِتَاباً يُعَيِّنُ مَنْ يَلِي الأمْرَ بَعْدَهُ ، فَحَالَ عُمَرُ دُونَ إرادَتِهِ . وهذا ما قاله صاحب « فجر الإسلام » بالحرف الواحد في كتابه الأخير « يوم الإسلام » ص 41 ، طبعة 1958 م : أرادَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ أنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَلِي الأمْرَ بَعْدَهُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ - البُخَارِيّ وَمُسْلِمٍ - أنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا احْتَضَرَ قَالَ : « هَلُمَّ أكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ » وَكَانَ في البَيْتِ رِجَالٌ مِنْهُمْ